السيد علي الحسيني الميلاني

10

نفحات الأزهار

ولولا هي لما استقامت أمور الدين والدنيا ، ولو لم يكن على دقيق حكمة الله ولطيف تدبيره دليل إلا أمر القلم والخط لكفى به " . فكمال الانسان إنما هو بالعلم . . إنه لولا العلم لم يخش العبد ربه تلك الخشية التي يعنيها تعالى بقوله : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء " . ولولاه لم يكن " الأتقى " فيكون " الأكرم " عند الله تعالى كما قال : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) . ومن هنا يفضل عز وجل العالمين على من سواهم حيث يقول : ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب ) ويأمر من لا يعلم بالرجوع إليهم والسؤال منهم حيث يقول : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ولا ريب في أن الأمر بالسؤال والتعلم والاستهداء أمر بالقبول والطاعة والاتباع ، وقد قال عز وجل أيضا : ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) فالسؤال يستتبع الاتباع والطاعة ، لكن الإطاعة المطلقة لا تجوز إلا للعالم المعصوم ، وإذا كان كذلك كان صاحب الولاية الكبرى . . قال تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) . واصطفى الله تعالى محمدا للنبوة وبعثه بالرسالة ، وأنزل عليه الكتاب والحكمة وعلمه ما لم يكن يعلم ، من التوراة والإنجيل . . حتى أنه ما بعث نبيا إلا وهو صلى الله عليه وآله وسلم أعلم منه . . فلم يدخر وسعا ولم يأل جهدا في هداية الخلق وتعليم الناس وإرشاد العباد . . مستسهلا في هذا السبيل أنواع المصاعب ، متحمل كل المشاق ، صابرا حليما . . رؤوفا رحيما . . حتى قام بأبي وأمي بواجب الرسالة خير قيام ، وأدى ما كان عليه بأحسن وجه . . وبقي ما على من حوله والمؤمنين به من بعده . . وكلامنا هنا حول الصحابة خاصة . . إن الأخذ والتعلم من الأستاذ - أي أستاذ - يتطلب قبل كل شئ وبعد